جلال الدين السيوطي

682

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وكان النكير أن تضيف وتجأرا فقال : تصيف . وفي معجم ياقوت : حدّث سلمة بن عاصم ، قال : قال الكسائيّ : حلفت لا أكلّم عاميّا إلا بما يوافقه ويشبه كلامه ، وذلك أني وقفت على جار فقلت له : بكم ذانك البابان ؟ فقال : بسلحتان . فحلفت أن لا أكلّم عاميّا إلا بما يصلحه . وحدث الخزنبل قال : أنشدنا يعقوب بن السّكّيت لابن الجرّاح العقيليّ يمدح الكسائيّ : ضحوك إذا زفّ الخوان وزوره * يحيّا بأهلا مرحبا ثم يجلس أبا حسن ما جئتكم قط مطفئا * لظى الشوق إلا والزجاجة تقلس قال يعقوب : يريد تمتلئ حتى تفيض ، ونصب قوله » « يحيّا بأهلا » على الحكاية . وحدث المرزبانيّ عن نصير الرازيّ النحويّ ، قال : قدم الكسائيّ مع هارون ، فاعتلّ علة منكرة ، فأتاه هارون ماشيا ، فخرج من عنده وهو مغتمّ جدا ، فقال لأصحابه : ما أظنّ الكسائيّ إلا ميتا . وجعل يسترجع ، فجعل القوم يعزّونه ، ويطيبون نفسه ، وهو يظهر حزنا ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، وما له نصيب علينا بهذا ؟ قال : إنّه حدثني أنّه لقي رجلا من الأعراب عالما غزير العلم بموضع يقال له ذو النخيلة ، قال الكسائيّ : فكنت أغدو عليه وأروح أمتاح ما عنده ، فغدوت عليه غدوة من تلك الغدوات ، فإذا هو ثقيل ، ورأيت به علة منكرة . قال : فألقى نفسه وجعل يتنفس ويقول : قدر أحلّك ذا النخيل وقد ترى * وأبيّ ما لك ذو النخيل بدار إلا كداركم بذي بقر الحمى * هيهات ذو بقر من المزدار قال الكسائيّ : فغدوت عليه صباحا ، فإذا هو لما به . قال : فدخلت الساعة على الكسائيّ ، فإذا هو ينشد هذين البيتين ، فغمّني ذلك غمّا شديد ، فمات من يومه . قال ياقوت : وقد روي أن وفاة الكسائيّ كانت بطوس لا بالرّي .